السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

89

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

نظر المقدم ، وهو يصرف مساعيه أن لا يبتلي بها ويتحرز عنها ، وشرط كونها متوجها إلى الغير أيضا في هذا المنهج ، فلا يمكن أن يقال : بأن هذا الشرط مناف لقصد أصل الشركة . وامّا ما ذكره الشارحان ، من : انّ كون الخسارة من مال شخص وتلفه من دون أن يكون الإتلاف من جانبه ، يحتاج إلى دليل . وفيه نكتة أعمق وأدق من أن يصلها الانسان بنظر ابتدائي . وملخصه : انّ تلف المال واتلافه يكون سبب الضمان ، فيما إذا تعلق التلف بالمال ، كإحراقه أو إعدامه أو افساده ، فلو كان المتلف شخصا آخر غير المالك ، فلا ضمان على المالك ، لأنّ من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وامّا لو كان التلف بسبب سماوي ، أو كان المتلف نفس المالك ، فليس عليه ضمان . وامّا لو لم يكن تلف متعلق بالمال ، بل كان نقص القيمة بسبب اختلاف القيمة السوقية ، كمن اشترى متاعا بعشرة وباعه بثمانية لكونها رخيصا في زمان البيع وخسرا كلاهما ، فهل هذا تلف يوجب الضمان ، حتى يقال : انّ كون الخسارة من مال شخص وتلفه على غيره ، من دون أن يكون المتلف والاتلاف به ، أو هذا من باب آخر ؟ ولا يقاس هذا بباب التلف الموجب للضمان ، والّا ليلزم أن يكون الضمان على من يوجب اختلاف القيمة ، وكونها أنقص وأرخص من سابقها ، كالتاجر الذي يملأ السوق من المتاع ويبيعه بقيمة رخيصة حتى يخسر الرقباء ، ولو كان هذا حيلة منه لخسران رقبائه وخروجهم عن الرقابة ، ولم يفت بذلك فقيه أو متفقه . وهذا غير التلف والاتلاف ؛ الموجب للضمان . وان أبيت الّا عن القول : بأنّه تلف . فهو تلف للمالية لا المال ، وبينهما بون بعيد . فعلى هذا ، فاشتراط كون الخسران لأحدهما ، فليس معناه انّ الشريك الآخر يضمن الخسارة والتلف ، من دون أن يكون هو متلفا . فتدبّر . الحكم الثاني ، في جواز عقد الشركة قال المحقق ( ره ) : « ولكل من الشركاء الرجوع في الإذن والمطالبة بالقسمة ، لأنّها